المعايير التحريرية
OPINION / COLUMNThe author's personal view, clearly separated from our news reporting. What this label means →
إسرائيل

الإبادة الجماعية: كلمات وتهديدات وسياق تاريخي

يضع هينك فولكرس الجدل الحالي حول الإبادة الجماعية إلى جانب عدد من التصريحات الموثقة عن اليهود ودولة إسرائيل، مع اهتمام بالمصدر والترجمة والمعنى القانوني.

How we report →

منظر أمامي لقصر السلام في لاهاي، مقر محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة
صورة: Ontheway Advice / Wikimedia Commons · CC0 1.0 Universal Public Domain Dedication · المصدر

الإبادة الجماعية.

يمكن لأي شخص أن ينطق بالكلمة ويمكن لأي شخص أن يكتبها. وقد عانت شعوب كثيرة منها. كما التصقت هذه الكلمة بالشعب اليهودي منذ عقود: أولاً بصورة لا لبس فيها بوصفه ضحية للهولوكوست، وفي الجدل الحالي على نحو متزايد في اتهامات موجّهة إلى إسرائيل.

وعند مفهوم مثقل كهذا، تكون الأدلة ونقد المصادر والدقة القانونية أموراً لا غنى عنها. فالمظاهرات أو الشعارات أو الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي لا تثبت بحد ذاتها وقوع إبادة جماعية. ووفقاً لـاتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، فإن الأمر يتعلق بأفعال محددة تُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً، بصفتها تلك. ملاحظة سياقية: لذلك تشترط الاتفاقية وجود أفعال محظورة وكذلك القصد الخاص لتدمير جماعة محمية كلياً أو جزئياً.

كما أن التصريحات عن تدمير دولة إسرائيل أو زوالها ليست تلقائياً هي نفسها دعوة إلى تدمير اليهود كشعب. فقد تكون خطيرة ومهدِّدة وذات صلة تاريخية، لكنها يجب أن تُقيَّم بحسب المصدر والترجمة والسياق.

ويُنسب إلى عزام باشا، الذي كان آنذاك أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، تصريح مفاده أن حرباً على فلسطين ستصبح “حرب إبادة” و“مذبحة لا تُنسى”، على غرار الفتوحات المغولية والحروب الصليبية. ويُرجع إعادة البناء العلنية لسلسلة نقل المصدر ذلك إلى صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 11 أكتوبر 1947. ملاحظة سياقية: لا تتوافر في المصادر العامة التي جرى الرجوع إليها صورة ممسوحة ضوئياً يمكن التحقق منها مباشرة للصفحة الأصلية من الصحيفة العربية. لذلك نعرض هذا الاقتباس بوصفه منسوباً ومتنازعاً عليه، لا بوصفه دليلاً مستقلاً على نية إبادة جماعية مثبتة قانونياً.

وفي 24 أكتوبر 2023، قال غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحماس، في مقابلة على قناة LBC اللبنانية إن إسرائيل، في رأيه، لا مكان لها على الأرض وإن هجوم 7 أكتوبر سيتكرر. والبث الأصلي موجود لدى LBC؛ وقد نشرت MEMRI نصاً إنجليزياً مفرغاً مع مقطع فيديو. ملاحظة سياقية: MEMRI هي مصدر الترجمة ولها زاوية مؤسسية واضحة. ويؤكد البث نفسه المتحدث والسياق؛ أما الصياغة الإنجليزية الدقيقة فيُحال فيها بشفافية إلى الترجمة. وقد وضع حمد كلامه ضمن تصور حماس للصراع ضد الاحتلال. وهذا السياق لا يجعل التهديد المتكرر أقل خطورة، لكنه جزء من الصورة الوقائعية الكاملة.

وفي 26 أكتوبر 2005، اقتبس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن آية الله الخميني قولاً مفاده أن النظام الذي يحتل القدس يجب أن يختفي “من صفحة الزمن”. وتوضح BBC خيارها في الترجمة والأصل الفارسي؛ كما يُظهر تقرير معاصر من The New York Times كيف جرى نقل التصريح آنذاك. ملاحظة سياقية: الصياغة الشائعة “محو إسرائيل من الخريطة” ليست ترجمة حرفية؛ فالفارسية لا تتضمن كلمة “خريطة”. وكان التصريح عدائياً تجاه دولة إسرائيل، لكن التغطية الدقيقة يجب أن تُبقي الفرق واضحاً بين النص الحرفي والترجمة الشائعة.

وفي 22 مايو 2020، خلال يوم القدس، وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إسرائيل بأنها “ورم سرطاني” سيُـ“اقتلع ويُدمَّر” بحسب رأيه، كما ذكرت Associated Press. كما أن رسالته الرسمية بمناسبة يوم القدس تستخدم في النسخة الإنجليزية أيضاً خطاباً تدميرياً عن الصهيونية. ملاحظة سياقية: تختلف الصياغة الإنجليزية الدقيقة بين الترجمة الرسمية والتغطية الدولية. لذلك يُنسب التصريح إلى علي خامنئي، وليس إلى روح الله الخميني من دون مصدر محدد.

وتُظهر الأمثلة منذ متى أصبح الخطاب التدميري عن إسرائيل جزءاً من الصراع السياسي. وهي لا تثبت تلقائياً أن كل متحدث كانت لديه نية إبادة جماعية يمكن إثباتها قانونياً. ولأجل ذلك، يجب فحص الكلمات الدقيقة والسياق والهدف والأفعال المحتملة كلٌّ على حدة.

وعليك أن تكوّن رأياً، استناداً إلى مصادر قابلة للتحقق، بشأن مثل هذه التصريحات وبشأن التهديد الذي تشعر به فيها المجتمعات اليهودية والإسرائيلية. وتخيّل، وأنت تفعل ذلك، كيف سيكون الحال لو أن قادة الدول المحيطة دعوا علناً إلى نهاية دولتك أو إلى تكرار العنف القاتل.

Trust & Transparency

The Emet Standard →

Reporting disclosure

Based on documents reviewed by GOD News, listed under Sources & Documents.

Verification & Right of Reply

Translation of the reviewed Dutch source article. All inline source URLs and contextual qualifications retained.

Editorial disclosure

مقال رأي شخصي وتحليل تاريخي بقلم هينك فولكرس. وقد تحققت GOD News من المقاطع الأربعة المقتبسة من حيث المنشأ والترجمة والسياق؛ ولا يزال اقتباس عزام باشا موصوفاً صراحة بأنه منسوب ومتنازع عليه.

Corrections, Clarifications & Updates

No corrections, clarifications or updates recorded for this story.

Reader conversation

Comments

0

Checking your sign-in…

No approved comments yet.